الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

115

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الأشخاص الذين تجاوزوا حدود الله فحسب ، بل عن الذين حاربوا الله ورسوله ، وتوضح عاقبتهم ومصيرهم في هذه الدنيا والعالم الآخر كذلك . يقول سبحانه في البداية : إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم . " يحادون " من مادة ( محادة ) بمعنى الحرب المسلحة والاستفادة من الحديد وتقال أيضا للحرب غير المسلحة . وقال البعض : إن ( المحادة ) في الأصل بمعنى الممانعة من مادة ( حد ) والتي تجئ بمعنى المانع بين شيئين ، ولذلك يقال للحارس ( حداد ) ، والمعنيان من حيث النتيجة متقاربان بالرغم من أنهما مأخوذان من أصلين مختلفين . " كبتوا " من مادة ( كبت ) على وزن ( ثبت ) بمعنى المنع بذلة ، و ( كبتوا ) إشارة إلى أن الله تعالى يجعل جزاء المحاربين لله ورسوله الذلة والهوان ويمنعهم من لطفه الشامل ( 1 ) . وهذا التعبير شبيه ما ورد في الآية ( 114 ) من سورة البقرة التي تتحدث عن الأشخاص الذين يمنعون الناس من المساجد وعبادة الله سبحانه ، ويحاربون مبدأ الحق حيث يقول سبحانه : لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب أليم . أو كما ورد في الآية ( 33 ) من سورة المائدة في الحديث عن مصير الأشخاص الذين يحاربون الله ورسوله ويفسدون في الأرض حيث يقول : ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم . ثم يضيف الباري سبحانه : وقد أنزلنا آيات بينات . وبناء على هذا فقد تمت الحجة بشكل كامل ، ولم يبق عذر ، وحجة للمخالفة ،

--> 1 - فسر بعض المفسرين ( كبتوا ) بمعنى اللعنة ، ولأن اللعنة من قبل الله تعالى القادر على كل شئ دليل على تحقيقها ، فالنتيجة هي الذلة والهوان لهذه المجموعة في الدنيا ، إلا أن ظاهر تعبير الآية أنها جملة خبرية وليست إنشائية .